الجمعة، 31 أغسطس 2012

ذكريات الطفولة


بسم الله الرحمن الرحيم



        قبل بضعة ايام قرأت مقالة لكاتب صديق وراقتني كثيراً  فهي تشد من يدخل أجزائها الى ساحة من الرهب والخوف احيانا ولحظات الى الترقب وتجعلك تعيش تفاصيلها مع الكاتب خطوة بخطوة وكان عنوانها ليلة في المقبرة .
     ما جعل هذه المقالة مهمة لي وجعلتني اكتب كلماتي هنا هو حجم  ما شدتني إلى أدق تفاصيلها وأعادتني إلى سنوات خلت كنت بها طفلة صغيرة طالبة في مدرسة وذكرياتي اقتحمت علي كياني وارتسمت أمامي بكل وضوح , فصل الشتاء يلم أطرافه للرحيل وفصل الربيع اخذ يعلن بكل وضوح انه قريب ويدق على الأبواب قبل يومي هذا تساقطت قطرات المطر لتعلن ان الشتاء لا يزال يفرض سلطانه  وان له الكلمة الفصل طفلة صغيرة ترتدي زي المدرسة الأزرق تخط بقدميها الصغيرتين الطريق بعد يوم دراسي الى البيت كل يوم نفس الطريق وبين يديها حقيبة سوداء لو وزنا تلك الحقيبة لكانت أثقل من صاحبتها هي من العمر ثماني سنوات لم تخترقهن بعد حقا .
    في تلك اللحظة التي تغيرت عليها الأشياء جندي محتل يشهر سلاحه في وجهها  الصغير وقوامها النحيل ( روخ بيتك ) هكذا يكون حرف ان سمعته منهم أغلقت انفك  تسمرت في مكانها لا تعرف ما تصنع ( مروحه على البيت من هون طريقنا ) ( بكول روخ بيتك ما في من هون طريك ) دارت الدنيا بها كيف السبيل الى البيت ألان كل همها ان تصل البيت تراجعت بضع خطوات وأخذت تفكر من أين وأين.
  على الحاجز واقف ذاك المحتل وسلاحه الذي هو أطول منها قالت بنفسها ( ما في إلا إني أمر من المقبرة )  اجل المقبرة تصل الطريق الى البيت الممر الوحيد الذي يمكن ان يوصلها لبيتها ومما كانت تسمع عن هذه المقبرة تحول الى هاجس أمامها وعقدت العزم على المسير واستجمعت شجاعتها الا ان الجو الملبد بالغيوم أوحى لها بخوف دفين سارت بخطى مضربه الى الداخل والمكان موحش وأشجار السرو والصنوبر تملئ المكان وتضفي عليه هالة من الخوف والرهبة هي كانت تمر من قربها خارجا فتشعر بقشعريرة تسري في جسدها  فكيف ألان وهي بخطواتها الصغيرة تخط على ارض المقبرة وتكاد تسمع وقع خطواتها كأنها دوي يصم الآذان .
    قاسية تلك اللحظات التي مرت عليها وبعدما أصبحت أسيرة الداخل بين عمالقة المقبرة ( الأشجار) امتد بصرها الي قبر قد هدمته الأمطار في الليلة الفائتة , وخرجت من داخلها صرخة مكتومة لم يقوى صوتها على الخروج لأول مرة في حياتها ترى جمجمة بشرية , نعم هذا حارس المقبرة خرج  ليحمي الموتى مني دارت هذه الأفكار برأسها الصغير وأغمضت عينيها ولا تعلم كم مضى عليها وهي مسمرة إلى الأرض وأخذت تسترد أنفاسها رويدا رويدا وسحبت قدمها الى الوراء دون ان تفتح عينيها خطوتين ثلاثة وصدرت عنها صرخة مكتومة ثانية . هذه المرة أيقنت ان الموتى خرجو لها من يقف ورائها وإصبعه يخترق شعرها .
  أخذت تردد (والله ما كنت بدي اعدي من هون اليهود هم الي خلوني منعو الطريق ) صور لها عقلها الصغير إن كل أشباح الأرض تدور من حولها  يا الله ما العمل وكيف أنجو من هذا المصير لقد جاؤا للانتقام منها ومحاكمتها هي لحظات مرت كأعوام ان بقيت في مكاني لا محالة اخذوني معهم علي بالهروب بعيدا لانجو واخذت تخطو بخطوات بطيئة في البداية لتبتعد عن المكان وهي مغمضةُ العينين وعندما احست انها ابتعدت بقدر يسمح لها بالانطلاق فتحت عينيها وتصبغ جو المقبرة هالة من الوحشة الزائدة على المكان فاشجار المقبرة كثيفة وتظلل المكان وتجعلة يرتدي لونا قاتما بهذا اليوم الملبد بالغيوم هنا وبلا وعي اطلقت ساقيها للرياح كهارب من وحش يلاحقه لافتراسه وصلت الي البيت ولا تعلم كيف قطعت تلك المسافة ولكن من رئاها ايقن انها خارجة من فم الموت  بلون اصفر كأن الدماء قد ودعت عروقها كيف وصلت الى البيت لا تعلم المهم هي هنا حتى لم تسمع سؤال والدتها  ( ليش اتأخرتي ) جلست على الارض تسترد انفاسها الهاربة منها وتراقب الباب حتى تتأكد ان لا احد من اشباح المقبرة خلفها ومن كثرة خوفها استسلمت لنوم عميق لم يوقظها منه الا صوت والدتها لتقوم بتبديل ملابس المدرسة وتتناول طعامها .
    ذكريات جلت بها وكاني اعيش نفس الموقف ومر علي تلك الفكرة التي راودتني عندما كان السؤال من يقف خلفي ما هي الا شجرة من اشجار الضنوبر وعود متدلي قد غرس في شعري ارتسمت ابتسامة على محياي الان لست خائفة من تلك الذكريات ولكن لو طلب مني ان ادخل تلك المقبرة الان فلت ادخلها ليس خوفا بل لاني كلما تذكرتها سرى بداخلي شعور غريب لا اعرف وصفه الا بانه احترام لساكني تلك القبور والذين يدعوننا كل يوم لزيارتهم والبقاء معهم .
     ربما احدكم يقول ما لنا وللقبور وذكريات بينها الا انها استحوذت علي وارت ان تشاركوني بها بعدما تشاركت مع صديقنا الكاتب يوم له في المقبرة .

رحم الله أمواتنا وأموات المسلمين أجمعين .

الجمعة، 3 أغسطس 2012

لغتنا الجميلة والفيس بوك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    في عالمنا العربي ونحن أبناء العروبة ولغتنا لغة القرآن الكريم لغة كرمها الله وحفظها من الزوال والابتذال من يوم أن أودع بها كلماته المنزلة على سيد ولد خلقه محمد  صل الله عليه وسلم .
   وعلى مر العصور حاولت قوى الظلام أن تطمس اللغة العربية وتقلعها من جذورها ورصدت لذلك الكثير الكثير وما استطاعت أن تبعد أبناء العربية عن لغتهم التي يعتزون بها كاعتزازهم بقرآنهم الكريم ودافعو عنها بالغالي والنفيس حتى تبقى, وكان شعارهم ما دامت هي باقية فنحن باقون .
  ومرت الأيام والسنون وها  نحن في القرن الواحد والعشرون ,قرن طحن كل شيء أمامه حتى لغتنا العربية باتت في الطريق إلى الطحن تحت  عجلاته ليس لأنه هناك ألان من يحاول طحنها من أعدائها بل من يسعي لطحنها وأماتتها هم أبنائها  وما عادت كما قال الشاعر إبراهيم ناجي في يوم أن حاول احدهم أن ينعتها بالعقم والجمود
 وسعت كتاب الله لفظاً وغايةً       وما ضقت عن أيٍ بهِ وعظات
 فكيف أضيق اليوم عن وصف آلةٍ     وتنسيق أسماءٍ لمخترعات
   في هذه الأيام يعتريني الخوف على لغتنا الجميلةِ عندما ادخل مواقع التواصل الاجتماعي وارى بأم عيني كيف يكتب أبناء العربية فئة تكتب بطريقة غريبة وأسموها  الفرنكوارب وهذه الكلمة تذكرني بالفلامنكو تلك الرقصة الاسبانية التراثية المشهورة والتي إن عدنا إلى أصولها لوجدناها عربية خالصة حورت من نوع من الموشحات الأندلسية والتي كانت تصمم لرقص خاص هذه الموشحات على اختلاف نسيجها  وما تحويه من مواضيع كانت تبدأ بشطر ثابت وهو فلا حرمنا منكم , دعونا ألان من الفلامنكو ولنعد للفرنكوارب شبابنا العربي والمصيبة نسبة كبيرة من المتعلمين  حولوا اللغة العربية وكتبوها بأحرف لاتينية واضافو لها أرقام وفواصل وبالنهاية خرجوا بهذا المسخ وأسموه لغة التواصل بينهم الفرانكوارب كنا نقول الاستعمار فإذا بالاستعمار ارحم على لغتنا منا  هذا جانب من اعتداء أبناء العربية على لغتهم .
    ونأتي إلى الجانب الآخر وهو أن هناك من بدا يطالب بالكتابة بلهجته المحلية وأصبح لدينا المصري يكتب باللهجة المصرية ( ازيك يا عم = وما تصلو على النبي بئى ) واللبناني يكتب بلهجته المحلية ( الأرآم) واهل الخليج  بدل القاف جيم
(صديج)  هؤلاء أعتزون بلهجاتهم ويكتبون بها وحتى آن بعض مؤلفيهم وكتابهم كتبوا بها .
وألان النوع الثالث والذي يكاد ان يخلع قلبي من مكانه ما يخطه رواد (الفيس بوك ) خاصة من اهل الاردن وفلسطين اهل اللغة الاصيلة القريبة كل القرب من اللغة العربية الفصيحة ارى بناتها لتبين انها دلوعه وغنوجه تحول القاف الى الف ( قطر – ئتر )  والصاد الى سين ( صدقني – سدئني) والثاء الى سين ( ثعلب –سعلب) والقائمة تطول والله اشعر بالقرف من مجرد كتابتها كامثلة , والمصيبة الاعم ان الشباب والذين هم الجنس الخشن ساروا على نفس النهج  , كل هذا وما يصاحبه ميوعة في القول والفعل .
    وان خاطبنهم وأبنت لهم سوء سلوكهم بحق العربية  اجابوا بانها جامدة ولا تعطيهم ما يريدون والان هم بعصر التطور والسرعه ولا يريدون التقديد بنحو وصرف وتذكرت اني سمعت يوما عن شيء غريب اسمه الشعر الحلمنيشي لا ادري من اين جائت هذه الكلمة وما معناها وما اصلها في اللغة اللعربية شعر وحلمنتيشي عرفنا الشعر العمودي والموشحات والمرسل والحر والشعبي ولكن حلمنتيشي لا اظن ان بالعربية وصف لها واقترح على مجمع اللغة العربية ان يجتمع فورا لاضافتها الى قاموس اللغة لانها اضافة حضارية تؤكد اننا العرب لا زلنا في ركب الاختراعات وان لنا حضارة وقيل لي ان هذا الذي يسمى شعرا حلمنتيشيا قد فاز ببرنامج على مستوى الوطن العربي واخذ المركز الاول ويا سلام من اعطاه السبق والتقدم ليكون له وسام التفوق اناس ليس لهم والعربية ود او اتصال الا انهم قد ابدعوا في تحطيم العربية ومارسو خزعبلاتهم ليصل هذا العفن ويقال عنه شعرا , وقد انتشر على الفيس بوك واصبح طريقة الشباب العربي في الحديث ورص وتكسير وتحطيم اللغة العربية اوسع وافظع .
   في نهاية قولي لك الله يا لغتنا الجميلة والتي وسعت قول الله وملئت الكتب الحضارية في الكيمياء وكافة العلوم والفلسفة والموسيقى واليوم ابناؤك يهجرونك على صفحات التواصل الاجتماعي طواعية ويشوهون معالمك وعزاؤنا الوحيد هو ثقتنا بالله انه حافظ هذا القران ولغة  قال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) .
دمتم بخير فذكر لعل الذكرى تنفع المؤمنين