احتل الوهن القلبين فأضحى البعد سمة العلاقة بينهما , وما
عاد للقاء من معنى واطل الخريف برأسه ليعلن نهاية موسم الحياة لهما , وحان وقت
لقاء على حين غفلة من براثن الفراق لتنسكب روح تجرعت الحنين وتنفست لوعة البعاد
دون وعي لمسير الاحداث التي فرضت خطوات السير للوراء بعيدا.
: كيف الحال يا انت
: كيف انتَ يا انت
: كما انتِ انا , الا ان تكوني
رفعت اشرعت الرّحيل
: ما قاربت روحي ترفض قوانين الفراق ,وتتوق للقاء يفرح القلب ويعيدة الى
جادة الصواب , لكن كل ما بهذه الايام
يشدني للوراء
: او تذكرين يوم ان اقتربت القلوب وعزفت لحن الحياة بشوق دفين .
: وهل لي ان انسى شراعي الذي شرّعتهُ بين يديك لتوصلنا لمروج الياسمين , وازهرت
الحياة بيننا مروج ياسمين , واحتوتنا
اقاصيص العاشقين , وما كان لنا الا حلم اللقاء الجميل ...........
صمتت بشيء من حزن دفين , وسبحت
بافكارها بعيدا الى لقاءات هانئة جمعتهما كطيف يتراقص بحنين بين مروج الزنبق
والرياحين , وصاحبها ابتسامة كانها فراشة
ترفرف سعادة يوم ان اخبرها بحبه
الدفين , اه ما الذ ذاك الاحساس الذي كان بين الجنبات يداعبها ويرفع روحها الى
عنان السماء كسحابة صيف تحلق بنعومة اللؤلؤ وتنثر البشرى .
هو وابتسامة حيرى تطوف على محياه : يا انت ؟ ؟ يا انت ؟ ؟ ما اروع تلك
الابتسامة التي تطفو على محياك , هي نفس الابتسامة التي صاحبتنا يوم ان وحّد الحب قلبينا
, وانطلقنا نؤسس واحة للعشق بين همسات وحنين.
الحب الذي وحد القلبين , الان يعاني من
غربة وشقاق غرس , واخذ ينمو كنبات شيطاني
في كل الاتجاهات يريد ان يباعد ما بين القلبين بعد ان توحّدا بعاطفة اسمى ما في الوجود .
اخذت تبتعد عنه من فرط غيرةٍ
تغمرها في كل حين , وما عادت تدرك الحق
واليقين , ان كان حبا ام وهم ام تملك يهدم بيت الثقة والوداعة , وسمو الارواح التي جمعها رباط المودة التي
باتت تهرب بعيدا بعيدا ليحل مكانها الالم والانين .
: منية الروح لا تغادريني , فقد
رحلت روحي مذ تباعدت بيننا المسافات وحل
الوهن اركان ذاتي
: اه من نفس تتعذب على البعد ,
وتطلب القرب لكن الالم فوق الاحتمال .
:ما لهذا اردت اللقاء .
:لقاء . اي لقاء , ايسمى هذا لقاء . صمتت في بحر من الذكريات العذبة .
كم كنت رقيقايو ان رايك اول يوم امامي , كيف كنت تتحاشا النظر بعيدا عن
موطئ قدمك , و اخلاق عالية محال انخراطك
بلهو الكلام , لا زال صوت تلك الصديقة يرن
بمسمعي , انظري كأن الحياة تنسكب بين يدية
ازهار نرجس شديدة البياض , نعم نعم ذاك
الذي جعلني اتعلق به من بعيد , ويأسرني بكل تفاصيله الرائعة , كم اهواك يا عمري ,
ومحال ان تمحى من مساماتي .
ذاك صوت كان يترد في داخلها ويحثها على البقاء , افاقت على صوته يقول لها :
الحياة ببعدك لا تطاق , كل الدروب اضحت سوداء ولا مسير لي باي منها بدونك.
كيف هي الحياة بدونك سراب يعقبه سراب واملاح تملئ الطريق الطويل , ولا
ملامح للمستقبل , انها موت بطيئ يقتلني في كل حين ,
: اوجعتني شك وما تحملت الروح قيود كبلتها بها , وانت العليم بالروح اكثر
مني
: من فرط حبي تجنيت عليك وما تحملت نسمة تمر امام ناظريك , اه يا غاليتي كم
اكتوي بنار البعد , انما تملكني سلطان الحب ورغبة ان احجبك عن العالمين ..
ليست عدم ثقة ولكنها رغبة كانت
تحوم بداخلي لتدفعك نحوي واخفيك عن العيون , الا اني اخطأت الوسيلة واكاد افقدك .
نحتاج الى تسليم الامور للاخرين ليديروا اشرعت حياتهم بقربنا لا ان نكبلهم ونعدمهم
الحركة والاستمرار بالحياة .
اخاف العودة لما كان , اخاف تطويقي بكل تلك الاسلاك الشائكة التي نسجتها
حولي .
ما عادت تحوم براسي تلك الاساليب , ايقنت اني بالبعد عنك اموت كل حين يا منية الروح ,
ولن يكون لي من دونك حياة .
اه لعمري الذي تحول الى سراب ببعدك فما للحياة من لون او طعم ببعد
اجل انها الدنيا تعاقبنا فاني لا اريد الا ان اكون معك .




